حسن حسن زاده آملى

174

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون

الحركة الطبيعيّة في قولنا هذا ما يشمل الحركة النفسانية الوضعية التي في الأفلاك لأنها أيضا صادرة من طبيعة الفلك التي هي نفسه باعتبار أن لها الادراك والإرادة والحركة النفسانية الكمية التي في النبات والحيوان لأن هذه الحركات طبيعية بوجه ونفسانية أيضا . وبالجملة فما من حركة ذاتية إلا ومباشرها طبيعة سارية في الجسم ، وهذه الطبيعة قد ثبت تجدّدها وتبدلّها بحسب الهوية الوجودية كما علمت بالبرهان ، ولا ينفكّ جسم طبيعي من هذا الجوهر إلّا أن هذا الجوهر في الفلك والحيوان والنبات لا ينفك عن النفس بمعنى أن النفس كمال هذا الجوهر وتمامه لا أن الطبيعة في ماله نفس شيء له وجود ، والنفس فيه جوهر آخر له وجود آخر حتى يكون في شخص واحد جوهران متبائنان في الوجود ؛ أحدهما طبيعة والآخر نفس ، فان ذلك ممتنع جدّا ؛ بل كل شخص طبيعي له ذات واحدة وصورة واحدة هي وجوده وبها هويته وشخصيته ، فمن حيث كونها مبدء الحركات والانفعالات المادية طبيعة ، ومن حيث ادراكها وتدبيرها نفس . وأيضا قد علمت في الفصل ان النفس التي فينا هي بعينها مبدء الحس والحركة والتخيل والوهم والتعقل ، كل ذلك بالبرهان . فقد ثبت وتحقق حقيّة كلام الأقدمين أن المحرك الأول للحركات الذاتية امر متحرك لذاته يعني بهويته ووجوده ، وان النفس هي المحركة الأولية فيما له نفس إليها يتراقى التحريك من الأعضاء بالعضل والأعصاب وذلك من حيث كونها عين الطبيعة المتجددة الهوية لذاتها ، وبها يقع جميع الحركات والاستحالات حتى القسرية والاتفاقية والإرادية لما مر أن مرجعها إلى الطبيعة والنفس » . وأقول : كلامه - رضوان اللّه تعالى عليه - ناظر إلى أمرين أحدهما ان جميع الحركات سواء كانت طبيعية أو إرادية أو قسرية مبدئها هو الطبيعة ، والحركة متجددة ومبدء المتجدد يجب أن يكون متجددا فالطبيعة يجب أن تكون متجددة بحسب الذات اي تكون ذاتها منقضية متصرمة متجددة . والطبيعة جوهر فهذا الجوهر متجدد آنا فآنا اي سيّال بحسب ذاته ويقررها اشدّ تقرير كلام أهل العرفان بالتجدد في الأمثال كما سيأتي في العين الخامسة عشرة . والأمر الثاني أن الجسم الآلي بفعله كان مسخّر كماله الذي هو نفسه والنفس من حيث هي نفس كان الجسم مرتبتها النازلة أي الجسم حيوة متجسمة وكذلك في سائر أوصافه النفسية فالنفس في كل واحد من شؤونها ومظاهرها بحسبه فهي عالية في دنوها ودانية في علوها فهي مبدء الحس والحركة والتخيل والوهم والتعقل وغيرها فهي في كل آن في شأن خاص في جميع مظاهرها وشؤونها من القوى ومحالّها على وزان بارئها ، قال سبحانه : « كُلَّ